ابن الجوزي

13

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فالجواب : أنه كأنه عليه السلام ذكر لكل قوم ما يخاف أن يصدر منهم أكثر من غيره ، كما قال لبعضهم : « لا تغضب » كأنه أحس منه بشدة الغضب . ويحتمل أن يكون اقتصر في حديث ابن مسعود على الذنوب التي بين العبد وبين ربه ، وذكر هاهنا بعد الشرك ما يتعلق بالآدمي وجنسه ( 1 ) . فإن قيل : فكيف عظم شهادة الزور بتفخيم أمرها وتكرار ذكرها والشرك أعظم ؟ فالجواب : أن تعظيم أمر الشرك قد عرف ، فأراد تعظيم ما لا يعرف قدر وقعه ، فكرر ، كما أكثر ذكر عيب قوم لوط بالفاحشة ، وقوم شعيب بالتطفيف ، وإن كان الشرك أعظم . واعلم أن قبول قول الشاهد إنما كان لما يظهر من دينه وصلاحه ، وذاك من ستر الله عز وجل عليه وإنعامه ، فإذا شهد بالزور قابل النعمة بالكفران وبارز الساتر ، ثم ضم إلى هذا اقتطاع المال الحرام ، فصار قوله سببا لنقض حكم الشريعة من اختصاص صاحب المال بماله ، فلذلك عظم الأمر . وأما قوله : « حتى قلنا ليته سكت » ، فلأنهم علموا أن تكراره لذلك يوجب تعظيم هذا الذنب ، وقد عرفوا أن هذه الذلة تقع ببعض المسلمين ، فأحبوا تيسير الأمر . 478 / 581 - وفي الحديث الخامس : أثنى رجل عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : « ويلك ، قطعت عنق صاحبك » ثم قال : « من كان مادحا أخاه لا

--> ( 1 ) ينظر الحديث ( 228 ) .